محمد أبو زهرة
3519
زهرة التفاسير
والقمر يدور حول الأرض في فلكها ، والأرض فراش الإنسان مهّدها له العلى القدير . ولقد قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) [ آل عمران ] ، أي العقول المدركة ، وهكذا كان الكون وما يجرى فيه من الآيات والنذر ، ولكن ما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون . ويقول سبحانه وتعالى : وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ هذا توجيه النظر لما في السماوات والأرض من نجوم وكواكب . أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) [ ق ] . فأشار سبحانه وتعالى إلى الكون في إنشائه وتنوعه وتفاوته وتدبيره وإحكامه وتماسكه وأنه لا فروج بين كواكبه ونجومه وأنها متماسكة بالجاذبية . لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ هذا اسم إن في قوله تعالى : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وإن ( اللام ) لام ( التوكيد ) ، والآيات جمع آية ، وهي الأمر الكوني الدال على وحدانية اللّه وكمال قدرته وإبداع الكون على غير مثال سبق ، وأنه سبحانه منشئ الكون بإرادته . وهذه الآيات لا يدرك مغزاها وما توحى به إلا القوم المتقون ، الذين امتلأت قلوبهم بالإدراك ومراقبة أنفسهم ، يخافون العواقب ويقدّرون الأمور تحت سلطان التقوى ، يعلمون أن اللّه الواحد الأحد منشئ الكون وحده هو المعبود وحده لا معبود سواه . وقد ذكر سبحانه من يدركون بأنهم الذين ( يعلمون ) ، ومرة أنهم ( يؤمنون ) وأخرى أنهم ( يوقنون ) ، ومرة رابعة بأنهم ( يتقون ) ، وهم الذين يدركون ما تدل